المقالات

وَعَــدَ بلفور فهل استسلمنا…. القدس لأهلها

قبل مائة عامٍ تماماً وعد اللورد آرثر جيمس بلفور اليهود بوطن قومي في فلسطين, كان المشهد وقتها شبيهاً جداً بما تعيشه أمتنا والعالم اليوم, حروب مدمرة, تنافس مسعور بين القوى الاستعمارية وقوده الضعفاء من كل دين وجنس ولون, وتفرقٌ يجتاح أمتنا وخيانات تبيع الغالي والرخيص وتتماهى مع مصالح الأعداء حرصاً على وهم القوة وسراب السلطة.

ماذا حدث بعد مائة عام؟ نعم احتل الصهاينة فلسطين وأسسوا على ترابها الطاهر كيانهم الغاصب, أما العرب فقد تاجر حكامهم بقضيتها. طغاة مجرمون سحقوا شعوبهم وسرقوا مقدراتها باسم فلسطين, أسسوا جيوش القدس وفروع فلسطين وأقاموا المؤتمرات والفعاليات وعطلوا التنمية في مجتمعاتهم باسم فلسطين لكن دون إطلاق رصاصة واحدة من أجل تحريرها فهل استسلم الفلسطينيون؟ وهل نفرت الشعوب العربية من فلسطين بعد أن ظلمهم حكامهم باسمها؟

نعم إنه حدث جلل, أن تعترف أقوى دولة في العالم بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني فهو أمرٌ وراءه ما وراءه من الخيانات والتواطؤ ولكن ما الجديد؟ وما الذي يحزننا إن انكشفت الوجوه وسقطت الأقنعة وتمايزت الصفوف؟

لسنا حالمين, ولا نعيش في عالم الخيال والتنظير, وإننا إذ نتحدث اليوم عن موضوع القدس فإنا نخاطب أهلنا من تحت ركام القصف, تقصفنا روسيا وأمريكا, وتعربد في أراضينا ميليشيات السفاح حسن نصر الله باسم فلسطين, ويرتكب فيلق “القدس” الإيراني المجازر في طول البلاد وعرضها باسم تحريره, تدنس شامنا عصابات من العراق وأفغانستان وباكستان وإيران وكولومبيا ودول أخرى نسيتها, حتى الصين أرسلت مؤخراً قواتها لتدعم أجبن وأخس طاغية عرفه التاريخ, بشار الأسد ابن بائع الجولان وفلسطين وحليف الخامنئي أكثر من استثمر بقضية فلسطين.

لسنا حالمين, وفي التاريخ لنا عبرة وسنن سنها لنا الخالق لنتعلم منها الدروس والعبر. لسنا حالمين ونعلم كيف استولى الصليبيون على القدس ورتعوا فيها ردحاً من الدهر وكيف تفرقت الأمة وانحطت إلى الدرك الأسفل من الذل قبل ان يبعث الله فيها من جنوده المخلصين من أعاد للأمة عزها ومجدها. لسنا حالمين ونعلم كيف اجتاح المغول هذا الشرق من أقصاه إلى أدناه وكيف أذلوا أهله وقهروهم لتعود الكرة لهذه الأمة بعد ان عز النصير ويئس الناس من تغير الأحوال.

واليوم أيضاً تعيش هذه الأمة في مخاضها العسير, العراق وسورية ولبنان واليمن تحت رحمة المغول الجدد الذين ارتكبوا جرائم لم تذكر في كتب التاريخ, وفلسطين الحبيبة في أسرها منذ سبعين عاماً تشتكي الخذلان, وتشتكي كما تشتكي سوريا تفرق أبناءها فيما يحيط بها الأعداء من كل حدب وصوب. في هذه الظروف العسيرة هل نكون بدعاً من الزمان؟ وهل نشك في خالق هذا الكون الذي نصر هذه الأمة وأعاد عزتها بعدما مرت بأبشع صور المهانة والانحطاط؟

أهل فلسطين هم أهل الكفاح والنضال, منهم تعلمنا الشجاعة وعلى حبهم تربينا. على ثراهم فجر السوري عز الدين القسام أول كفاح مسلح ضد الاستعمار لتسمى باسمه أقوى حركات المقاومة وأشدها بأساً, وفي أقصاهم رفع علم الثورة السورية إلى جانب العلم الفلسطيني ليحكي قصة الأخوة ووحدة الهدف والمصير.

فليعد ترامب بما يشاء فهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق, وليتكالب هذا العالم علينا ولتشتد المحن فلن نكون جيل الهزيمة أو نستشهد دون قضيتنا, والأطفال الذين رموا الدبابات بالحجارة لن يعدموا اليوم الوسيلة ومعهم الله مهما حاصرهم القريب وتآمر عليهم البعيد.

ستعود القدس لأهلها وستتحرر سوريا من طاغيتها فلا فناء لثائر, هذا وعد الله فليعد ترامب بما يشاء, ولتكن الانتفاضة…

شارك برأيك

مقالات ذات صلة