المقالات

سـوتـشـي ولا نأسف على سخرية!

انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي أخبار سوتشي انتشار النار في الهشيم .

سوتشي المنتجع الروسي الفاخر الذي شيّد على أجساد القبائل الشركسية إحتضنت مؤتمراً أطلق عليه مؤتمر الحوار الوطني السوري للبحث في الأزمة السورية وذلك بمشاركة نحو 1500 سورياً بينهم حوالي 100 شخصية ممثلة عن المعارضة الخارجية .

المؤتمر الذي أثار سخرية الجميع فأطلق عليه ناشطون ( مقصف كفر سوتشي ) خاصة بعد إنتشار صور الطبل والزمر الذي رافق وفد دمشق طيلة الرحلة ، فكانت فديوهاتهم المصورة هناك عبارة عن إرسال السلامات والتحيات للأهل ، والرقص ، و تناول الطعام بطريقة غير لائقة .

من اللافت أنّ المؤتمر الذي يناقش مصير سوريا يشارك فيه مجموعة من الفنانين السوريين منهم الراقصة غادة بشور و الممثلة كندا حنا التي نشرت على حسابها الشخصي بأنها لاتفهم بالسياسة شيء ولكنها سعيدة بمشاركتها .

الجدير بالذكر أن روسيا تعمدت إهانة المعارضة السورية ( برئاسة أحمد طعمة ) المشاركة في المؤتمر الذي أكدّنا على رفضه ومقاطعته دون أن يسمعنا أحد ، فعادوا مذليّن مفوضين الوفد التركي للحديث بإسمهم .

المؤتمر طبعا سجل فشلاً جديدا ، وخيبة جديدة فلا جديد يصدر عن مؤتمرات بعيدة عن فوهة القذائف وخوف الشعب ، وحصاره وجوعه وآلامه .

بعيداً عن أم البيارق و رئيس نقابة الفنانين ورئيس غرفة التجارة و معارضة مفصلة على مقاس بشار الأسد هناك طيفٌ لم يشارك ، نحن الثوار الصامدون تحت الطائرت الروسية.
نحن أبناء هذه البلاد التي تتصارعون لتقسيمها لم نشارك ولا نريد المشاركة بيدنا كاميرا وبندقية لا نستسلم ولا نفنى ولايرضينا إلاّ رحيل الأسد وعلى ذلك لتعقد المؤتمرات وسأكون وجميع السوريين أول الحاضرين.

نحن الذين نسعى لمحاسبة ومحاكمة مرتكبي المجازر الطائفية بحقّ شعبنا ، لم نشارك !
نقطع أيدينا لو تعانقت مع يد معراج أورال المجرم المسؤول عن مجزرة البيضا في بانياس التي راح ضحيتها نحو ٥٠٠ شخص قتلاً وحرقاً وذبحاً ، أورال الذي ظهر في سوتشي بعد أن ذبح السلام في سوريا!!

فلا أدري كيف يسمح هذا الكون من أن تقدّم دولة كروسيا تاريخها حافل بالقتل و بذكرها تفوح رائحة دماء المعذّبين وتهطل أسماء المفقودين من الغمام  وترسم الأمهات صورة الشهداء ، كيف لدولة حاضرها حافل بقتل السوريين وتدمير مدنهم و احتلال أرضهم ، لا أدري كيف يسمح هذا العالم “المتحضّر” بأن تنظم روسيا مؤتمراً للسلام .

سلام مع من ! فمن نحن غير ثوار في أول الطرّيق ، نمضي في دروب الحرية الصعبة البعيدة القاحلة ، نريد إسقاط الأسد ولا بديل عن هدفنا النبيل هذا .

سلام مع من ! مع قاتل أطفالنا ، شبه رجلّ مشوّه ، سلّطه علينا الغرب لسرقة أحلامنا ووأدها فلا تبصر غير الأشلاء .

وأخيراً إلى عبيد الطغاة ، الثابتون على الباطل ، نحن الشامخون الواقفون على قمم الحرية لا يعينا خنوعكم ، يا من فقدتكم إنسانيتكم لا يزيدنا هتفاكم لروسيا وتمجيدكم لجرائمها إلاّ قيمةً و كبرياءً وإصراراً على المضي بثورتنا ،ولا يزيدكم إلاّ خزياً و خضوعاً وفناء .

وإن ظننتم أننا وبعد كلّ هذا النضال نبدو كالعدم ودون جدوى ، نقتل بالصواريخ الفراغية ، ويهان من يدّعون تمثيلنا بالمؤتمرات الدولية ، ونشرّد فتغدو الأرض شاحبة والسماء كئيبة ، فتذكرّوا دوماً ؛ نحن العدم كأسراب الحمام لن نستكين ؛ نرددّ مع النجوم كل ليلة يلاّ ارحل يا بشار !
ليعمّ السلام بدون سوتشي ولا روسيا ،
سلاماً أبدياً تحتفل به الأمهات .

شارك برأيك

مقالات ذات صلة