المقالات

ممراتُ الغوطة … طريقٌ نحو المجهول

المأساة التي تهبط علينا لا مفرّ منها ، قريب عهدٍ بالموت نضالنا ، لا مفرّ من القصف والحصار و لن يستجيب لندائنا أحد ،هذا دربنا وقد رضينا ،فجرحنا طريّ ومفتوح ، والكل حائر أمام مايحدث ،ولا مفرّ ولا ممرات آمنة غير ممرات الموت ودروب عبر الوحوش الضارية .

هذه حكايتنا باختصار !! لأننا أحرار  .

انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي صوراً للعائلات الهاربةً من الجحيم عبر ممرات للموت تحت حماية النظام السوري وروسيا و إشرافهما.

لا يمكننا إلقاء اللوم على الأبرياء الذين صبروا وصابروا وتصبّروا سبع سنوات ، عجزت خلالها الثورة أن تطعمهم أو تأمنهم من خوف.

وقد أكّد ناشطون وحشية جيش الأسد في التعامل مع الناجين من الغوطة الشرقية ،حيث انتشرت العديد من الصور تبيّن اعتقال العشرات من الرجال ووضعهم في شاحنات وتعريتهم بطريقة مذلة وأخذهم إلى جهات مجهولة .

في حين، تواردت أخبار عن قيام قوات الأسد  باحتجاز البطاقات الشخصية للرجال على وجه التحديد لمعرفة المطلوب منهم أو المتخلف عن الخدمة الإلزامية وذلك عند معبر حمورية.

كما انتشرت فديوهات تثبت تلقين مراسلين قنوات الإخبارية السورية وسما  للمدنيين مايقولونه أمام الكاميرات في جو يشوبه الشكّ والرعب .

وفي ظل انقطاع الاتصال مع المدنيين الخارجين من الغوطة وفي ظلّ غياب أي جهة إعلامية محليّة أو دوليّة محايدة يبقى مصيرهم مجهول .

مصير مجهول لتلك العائلات والأفراد الذين خرجوا من ممرات الغوطة برعاية الأسد وروسيا ،ماذا سيفعل النظام بهم بعد أن أنهى مسرحيته الإعلامية أمام الكاميرات ،فإن الأسد وروسيا معه يعتبرون أهالي الغوطة عدواً لهم ،ولم يكن الأمان يوما بقرب هؤلاء القتلة ،ولن نأمن أهلنا عند من قصفهم بالسارين والكلور والنابالم والبراميل والصواريخ!

لا يمكننا إلقاء اللوم على الأبرياء ، وقد تفرّقنا لا تجمعنا نازلة ولم يوحدنا سلم . لا يمكننا إلقاء اللوم على المدنيين وقد عجزت الأمم المتحدة التي قدّرت وجود ٢٠٠ ألف طفل في الغوطة المحاصرة  عن وقف القصف وتنفيذ الهدنة .

كيف لا نفقد عقلنا ، و ترتعش أجسادنا ، ونحن نرى الشيطان يدنّس أرضنا ويزورها ، ويتباهى بنصر طحن فيه العظام وشرب فيه من الدماء .

هذه الصور تؤكد لنا أن بشار الأسد ونظامه وجيشه لم يتغيروا ولن يتغيروا ، وهذه رسالته لأهل دمشق  بأننا سنسحقكم عندما تتاح الفرصة لذلك وبتأييد دولي .

نفقد كل شيء أمام هذا الظلم والقهر ويبقى إيماننا بالله بأنه الكافي والمعين ، لا يفنى ولا ينتهي يمدّنا بالصمود في أشدّ أيامنا سواداً .

تعجز كلماتنا أمام أجساد الأطفال المحترقة والمختنقة والمرمية على الطرقات ،ثقتنا بأهلنا الصامدين المحاصرين ،الذين مازالو رغم كل الموت المحيط بهم صابرين على جراحهم ينتظرون فرجا قريباً .

احترم كافة خيارات المحاصرين ولا ألومهم على أي قرار يتخذونه ،فلا أحد يشعر شعورهم ولا يعلم بحالهم ومعاناتهم أحد ،فإن شاؤوا الصمود فنحن معهم بالقول والفعل ،وإن شاؤوا القدوم إلينا في الشمال المحرر فأهلا بهم بين اخوتهم نتقاسم حياتنا ورغيفنا معهم ،فنحن وهم كنا وسنبقى اخوة في الدم والقضية.

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.