الرئيسيةالمقالاتهل انتصر الأسد في الغوطة الشرقية ؟
المقالات

هل انتصر الأسد في الغوطة الشرقية ؟

بعد سبع سنوات، وعشرات آلاف القتلى، ومئات الخسائر في المدرعات والأسلحة الثقيلة، ودعم بري وجوي من روسيا وإيران وميليشيات طائفية ومرتزقة من كل بقاع العالم، استطاع نظام الأسد أن يدخل مدن وبلدات الغوطة الشرقية بعد اتفاق بين الثوار وروسيا.

وبعد سبع سنوات من الصمود أمام حصار خانق اضطرهم لأكل أوراق الأشجار، وتحت قصف البراميل المتفجرة والطيران الحربي، وقصف بالأسلحة الكيماوية والغازات السامة، وصمود أسطوري أمام الحملات العسكرية المستمرة لاقتحامها، ومجازر يومية بحق المدنيين، اضطر سكان الغوطة للخروج من أرضهم، بعد جولات من المفاوضات محاولين البحث عن حياة أقل قسوة من الواقع الذي يعانوه.

اذاً تمكن بشار الأسد أخيراً من دخول الغوطة ليسمي دخولها نصراً عسكرياً وهو الذي عجزت كل أساطيره المزعومة من الفرقة الرابعة للحرس الجمهوري طيلة سنوات الحصار السابقة عن اقتحام حي جوبر الواقع على أطراف العاصمة دمشق وفي بوابة الغوطة، ولم يكونوا ليدخلوه أو يدخلوا أي جزء من أراضي الغوطة الشرقية لولا تدخل السلاح الجوي الروسي والاتفاق الذي رعته روسيا والذي اختاره أهل الغوطة ليتجنبوا المزيد من الدماء، ليدخل بعدها بشار الأسد مختبئاً خلف سيارات الصليب الأحمر الدولي – راعي الاتفاق – ويدعي  النصر من قلب الغوطة.

لكن السؤال الذي لم ألق له جواباً طيلة الأيام الاخيرة الماضية: هل انتصر الأسد حقاً في الغوطة؟ وإن كان الإجابة بنعم فعلى من انتصر؟

يبتسم عنصران من مليشيات الأسد وهم يلتقطون سيلفي أمام ملجئ للنساء والأطفال تمكنت ميليشياتهم من السيطرة عليه خلال اقتحامهم للغوطة، ويبتز عضو في مجلس الشعب المدنيين الخارجين من حصار دام سبع سنوات ليوزع عليهم ماءً وخبزاً مقابل هتاف لبشار الأسد، ليفرح الأسد ومؤيدوه بهتاف للنظام من الغوطة الجريحة واقتحام لأقبية امتلأت بالمدنيين، ويحتفلوا بنصرهم أو ما أسموه نصراً، على أكثر من 300 ألف مدني حوصروا في منازلهم ما يزيد عن سبع سنوات.

بدأت حملة النظام الأخيرة على الغوطة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير / شباط الماضي، وراح ضحيتها ما يقارب ألفاً وخمسمئة شهيد من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، استخدم خلالها النظام الغازات السامة عشر مرات،  ليجبر الأهالي أخيراً على الخروج من أرضهم تاركين خلفهم بيوتهم التي دمرتها البراميل المتفجرة، ومزارعهم التي أحرقتها صواريخ الطائرات الحربية، وليكسب النظام مناطق خالية من أهلها، كما كسب سابقاً حلب وحمص وداريا والغوطة الغربية، ويكمل مسيرة التغيير الديموغرافي للبلاد التي بدأها منذ بداية الثورة.

وبنظرة مغايرة لما حدث، فلنقل أن تبادل الخبرات التي تم اكتسابها خلال  السنوات الأخيرة بين ثوار الغوطة الشرقية والثوار في إدلب لن يكون على النحو الأمثل إلا بالاحتكاك المباشر، فالكل لديه ما يغني الآخر ويكمل نقصه، لنستطيع تدارك أخطائنا والسير سوياً في ثورة الحرية والكرامة، فخسارة جولة لا تعني خسارة المعركة.

ولن يجد الثوار قلوباً ملئت بحب الثورة كأهل الغوطة، فهم الذين صبروا على الحصار والجوع والقصف والموت والكيماوي، ولم يكونوا ليتركوا أرضهم لولا الاتفاق الأخير، لذا أوصي أهالي الشمال السوري أن يستوصوا بأهل الغوطة خيراً، وأن يكونوا خير أنصار ٍ لإخوانهم المهاجرين، وهذا أقل ما يمكن تأديته ولن نوفيهم حقهم.

منذ اليوم الأول لثورة الحرية والكرامة، حملنا الثورة في قلوبنا وجعلناها نظام حياة نحيا به، ولن تغير خسارة الغوطة من إصرارنا على الاستمرار في طريق الحرية، فالثورة باقية ما دام في قلوبنا نبض، ومن أيقن بهزيمتها في نفسه فليتنحى جانباً وليفسح الطريق لنا، فنحن موقنون بالنصر.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.