المقالات

مفقودٌ تحت التعذيب

تحافظ أم عبد الله  منذ ست سنوات على دوامها كل يوم على أبواب الفروع الأمنية والمشافي العسكرية والسجون العامة، تنتظر أي خبراً يحمله احدهم أن ابنها عبد الله الذي اعتقل في آب 2012 ما زال على قيد الحياة،  بعد أن طرقت كل أبواب المسؤولين والسماسرة ودفعت مئات الآلاف للحصول على أي خبر عن ابنها.

لكنها اليوم لن تخرج لتسأل أحداً، فالخبر  الذي طالما حاولت نفيه أتاها، بعد أن قامت بمراجعة مبنى النفوس في حمص، لتصدم هناك أن عبد الله قد استشهد مطلع عام 2013.

رغم أن استشهاد عبد الله كان متوقعاً لجميع من حولها، إلا انها كانت ترفض دائماً تصديق الخبر، تعلق نفسها بأي محتال ٍ يطلب المال ليحضر خبراً ما عن مكان ابنها، وتقطع المسافات من حمص لدمشق باحثة في وجوه الناس على أبواب السجون والأفرع، كون ابنها وبحسب ما قالت لم يقترف أي جرم ٍ جنائي أو سياسي ليتم اعدامه او قتله تحت التعذيب.

عبد الله ليس الوحيد الذي ظهر خبر استشهاده تحت التعذيب في هذه الأيام، فبحسب وزارة العدل التابعة لنظام الأسد فإن خمس حالات وفاة كل يوم بينها أربعٌ لمفقودين يتم تثبيتها في دليل على عدد المعتقلين الذي قُتِلوا  تحت التعذيب وما زال يزداد عددهم حتى اليوم.

المعلومات الواردة عن معظم الشهداء تحت التعذيب تشير إلى أن معظمهم استشهدوا منذ سنوات، إلا أن مصيرهم لم يتم الكشف عنه حتى الأيام الأخيرة، وسط حديث من نظام الأسد وبرلمانه عن مصير المختطفين لدى فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية على وجه الخصوص، بعد سيطرة النظام عليها، وبعد ضغوط المؤيدين لمعرفة مصير أبنائهم الذين ضحى بهم النظام في معارك الغوطة الشرقية.  

من جانب آخر أشار مصدر روسي إلى أن محادثات أستانة القادمة،  والمقرر اقامتها في منتصف أيار الجاري، ستشهد فتح ملف المعتقلين والمفقودين من جديد، بعد أن تم تحييد هذا الملف طيلة الفترة الماضية في المحادثات نفسها.

ويعتبر ملف المعتقلين من أكثر الملفات المهمشة دولياً في القضية السورية، فعلى الرغم من استشهاد عشرات آلاف المعتقلين تحت التعذيب،  والاتهامات المتكررة لنظام الأسد بجرائم القتل والتعذيب الوحشي التي وجهتها منظمات حقوق الانسان، وتسريب أكثر من 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل قضوا تحت التعذيب سربها الضابط المنشق قيصر، إلا ان كل تلك الدلائل لم تجعل المجتمع الدولي يتخذ إجراءً حقيقياً يوقف تلك المذبحة في سجون الأسد، ويحفظ أرواح آلاف المعتقلين المهددين بالتصفية دون أي جريمة تذكر، ولعل جرمهم الوحيد هو معارضة الأسد ونظامه الفاشي.

كحال أم عبد الله، تنتظر آلاف الأمهات أبنائهن المختفيين قسرياً كل يوم، على أمل خروجهم من المعتقل، ولا شيء سوى الأمل يدعوهم للانتظار، بعد أن انقطعت كل طرق التواصل مع أبنائهن منذ زمن.

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.