المقالات

في الذكرى الثانية لرحيل شهيد الصورة (خالد العيسى)

خالد زهير العيسى ناشط إعلامي في الثورة السورية، ومصور صحفي آثر البقاء في الداخل السوري لنقل وتوثيق حقيقة الأوضاع وما يجري غير عابئ بالمخاطر، مما جعله مستهدفا من أعداء الحقيقة هناك فتعرض لمحاولة اغتيال ألحقت به إصابات بالغة استشهد على أثرها منتصف عام 2016 وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره.

المولد والنشأة
ولد خالد العيسى في مدينة كفرنبل في ريف إدلب شمال غرب سوريا.

المسار
تصدرت مدينة كفرنبل التي ولد ونشأ فيها خالد العيسى المشهد الثوري السوري منذ انطلاق الثورة عام 2011، من خلال اللافتات الشهيرة التي تعبّر عن قيم الثورة وفي مقدمتها الدعوة إلى إقامة دولة مدنية تعددية تكرّس قيم المواطنة المتساوية بين مكونات الشعب السوري.

أثرت تلك الحالة في نفسية خالد العيسى، فآثر البقاء وعدم المغادرة، ووجد في العمل الإعلامي الداخلي ونقل حقيقة ما يجري وتوثيق الجرائم المرتكبة في سوريا أقل واجب يستطيع القيام به لبلاده، وهذه القناعة جعلت العيسى واحدا من الإعلاميين السوريين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل صور المذبحة التي يتعرض لها الشعب السوري.

يعد خالد العيسى من أبرز الناشطين السوريين الذين لعبوا دورا مهما في تغطية أحداث الثورة، وتوثيق المجازر التي تقوم بها قوات الأسد وحلفاؤه، وخاصة في شمال سوريا. كما يعد من أوائل الناشطين الإعلاميين في مدينته، حيث حمل الكاميرا في وقت مبكر من الثورة.

 

ظل خالد العيسى يرافق الإعلامي هادي العبد الله في تغطيات ميدانية عدة، وفي أكثر المعارك والمناطق خطورة، إثر قدوم الأخير من منطقة القلمون إلى شمال سوريا عام 2015 حيث قاما بتغطية معارك الثوار مع قوات الأسد والمليشيات الطائفية، ووثقا العشرات من المجازر التي اقترفها الطيران الروسي ومقاتلات النظام في محافظتي إدلب وحلب.

ولأن للعمل الميداني في مناطق المواجهات ضريبته، فقد تعرض العيسى لعشرات الإصابات خلال سنوات الثورة معظمها بسبب وجوده في أماكن تتعرض للقصف خلال تغطيته الطويلة لما تتعرض له المدن السورية. وكان العيسى وزميله هادي العبد الله يصران على دخول المناطق الأكثر سخونة لتوثيق المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين من قبل الطيران الروسي ومقاتلات الأسد، غير عابئين بالمخاطر الجمة على حياتهما.

محاولة الاغتيال
في يوم الجمعة 17 يونيو/حزيران استهدفت عبوة ناسفة المنزل الذي يسكنه خالد العيسى وزميله هادي العبد الله في حي الشعار الذي تسيطر فصائل الثوار في شرق مدينة حلب، وأصيبا إصابات بالغة استوجبت نقلهما لأحد المستشفيات في مدينة أنطاكيا جنوبي تركيا للعلاج.

الشهادة
وبينما تجاوز هادي الخطر، ظل خالد في غيبوبة إذ أصابته شظية في الرأس، ومع كل المحاولات لإنقاذه وتأمين تأشيرة له ليتابع العلاج في ألمانيا إلا أنه توفي متأثرا بإصابته يوم 24يونيو/حزيران 2016، وانضم إلى العشرات من الصحفيين والناشطين الإعلاميين السوريين الذين استشهدوا جراء القصف من قبل طيران النظام السوري ومختلف الأسلحة أثناء أداء أعمالهم، أو تحت التعذيب في المعتقلات.

ذكرى رحيل ثانية
مر عامين على رحيل خالد العيسى ولازالت ذكراة حية في قلوب محبيه من أبناء سوريا والثورة ,بقي خالد منارة شاهدة على أعظم مجازر العصر ,ودخل سجل الخلود كصحفي شهيد قدم روحه في سبيل إيصال صوت الحق والمظلومين.

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.