أخبار العالم

هل سيتم إلغاء إذن السفر للسوريين في تركيا وما علاقته بقانون الطوارئ؟

بعد مضي عامين على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، تستعد أنقرة خلال الأيام المقبلة لرفع حالة الطوارئ المفروضة منذ يوم الانقلاب وحتى الآن بعد تمديد فترة قانون الطوارئ لعدة أشهر متتالية بموجب قرارات صادق عليها البرلمان التركي بالأغلبية، حيث يأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من فوز الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بولاية رئاسية جديدة وفوز حزب العدالة والتنمية بغالبية مقاعد البرلمان، ضمن انتخابات (برلمانية رئاسية) مبكرة جرت في الرابع والعشرين من شهر يوليو/حزيران الماضي.

قانون الطوارئ المتعارف عليه دولياً والذي يتم تطبيقه في حال وجود مشاكل أمنية في البلاد، أو تعرض البلاد لهجمات إرهابية أو لغزو خارجي أدى لحالة تأهب قصوى في صفوف الأجهزة الأمنية منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة والذي أعقبه جملة من القرارات التي قيدت بدورها بعض الإجراءات وجعلتها محدودة أو مرهونة بوثائق وإجراءات معينة، ومن بينها وثيقة (إذن السفر) التي يجب على كل سوري يريد التنقل بين الولايات التركية استخراجها من مكان استخراج هويته (الكمليك) كي يتم السماح له بالتنقل من محافظة إلى أخرى، وقد صدر القرار قبل سنوات إلا أن تطبيقه لم يجرِ فعلاً إلا في أعقاب المحاولة الانقلابية وهو ما جعل الحديث عن رفعه مع رفع حالة الطوارئ في البلاد حديث السوريين الأبرز في تركيا.

إذن السفر وثيقة مفروضة ولا تغييرات بخصوصها
وفقاً لحديث موظفين حكوميين في إدارات الهجرة ومديريات الأمن، فإن وثيقة إذن السفر لا علاقة لها بالانقلاب وكل ما يجري هو محاولة التحقق من الأشخاص الذين يتنقلون بين المحافظات، حيث قال الموظف في مديرية الهجرة بمدينة أنطاكيا التركية “إبراهيم جيلان” في حديث لـ “أروينت نت”، إن “وثيقة إذن السفر هي إجراء رسمي معترف به منذ الفترة ما قبل الانقلاب الفاشل منتصف تموز 2015، وما جرى في الحقيقة هو تغاض الأجهزة الأمنية عن حالات إذن السفر لحين فرض قانون الطوارئ حيث زادت وتيرة البحث والملاحقات بنسب مقبولة نسبياً وبشكل لايضيق على المواطنين”.

وأشار المصدر إلى أن ذروة التدقيق كانت خلال وبعد عملية غصن الزيتون التي قام بها الجيش التركي إلى جانب الجيش الحر في مدينة عفرين السورية، حيث تم فرض غرامات على السائقين الذين يُقلّون سوريين لا يحملون إذن سفر، وذلك في محاولة لضبط الوضع رغم أن هناك الكثير من السائقين أصبحوا يعملون على نقل السوريين بالخفاء عبر طرق فرعية وصولاً للمحافظات الأخرى وبعيداً عن أعين الدوريات التي تقيم الحواجز على الطرقات بين المحافظات”.

وأضاف “يعتبر إذن السفر مكملاً للكمليك والحصول عليه أمر واجب ومفروض في حال أراد أحد السوريين التنقل من محافظته إلى محافظة أخرى، فمن حق أي حكومة في أي دولة الحفاظ على الأمن فيها والطرق تتغير تبعاً للظروف وما مر على البلاد ليس بقليل، تفجيرات إرهابية لتنظيم داعش وإرهابيي حزب العمال الكردستاني /PKK/، تلا ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة وعملية غصن الزيتون وهذا جميعه يدعو لرفع الجاهزية في البلاد بأية صورة كانت ولا أعتقد أن استخراج إذن للسفر يعد مشكلة ففي أسوأ الأحوال يستغرق ثلاثة أيام فقط”، لافتاً إلى أن الحديث عن إيقاف إذن السفر غير صحيح ولا يوجد مثل هذه الأحاديث وإن وجدت فإنه سيتم الإعلان عنها رسمياً.

رفع محتمل للطوارئ خلال أيام وعقوبات على مخالفي إذن السفر
وفقاً لما نقلته مصادر الإعلام التركية عن الناطق باسم الرئاسة التركية، فإنه سيتم رفع حالة الطوارئ في تركيا يوم 18 تموز الجاري، والذي أكد وفقاً للمصادر أنه يمكن أن تعود حالة الطوارئ في البلاد في حالة وقوع أية تهديدات إرهابية، معبراً بقوله أنه “لا يجب أن يعتقد أحد أن رفع حالة الطوارئ قد يؤدي إلى ضعف في أجهزة الدولة أو احتمال أن يجد الإرهابيون ثغرة إلى البلاد”.

فيما تحدث أحد عناصر الأمن التركي الذين يتولون الحواجز في أنطاكية أن إذن السفر هو الذي يثبت ثلاثة أمور رئيسية، أولها أن الشخص (السوري) لا يوجد عليه أي مشاكل أمنية وهذا جيد بالنسبة له، إضافة للتحقق من هويته صحيحة في ظل انتشار عمليات التزوير الواسعة وبخاصة لحملة (الكمليك الأبيض الصغير)، الذي من السهل تزويره مقارنة بالحديث (الأصفر)، كما أن إذن السفر يمنح حامله حصانة ويحميه في حال حدوث أي طارئ معه، فعندما نعلم (نحن في مديرية الأمن) أن شخص ذهب إلى اسطنبول مثلاً إلى مكان آخر، فإننا نضع بالحسبان أي طارئ قد يحدث وفي حال حدث نستطيع تقديم المساعدة بسرعة كبيرة قياساً للأشخاص الذين لا نعلم مكان تواجدهم بين الساعة والأخرى.

وأضاف أنه ومن أجل تطبيق هذا القانون تم فرض مبالغ مالية وصلت إلى 1400 ليرة تركية على السائقين الذين يقلون ركاباً سوريين لا يحملون إذن سفر، مع فرض غرامات أخرى على الركاب أنفسهم وإعادتهم إلى ولاياتهم التي استصدروا الكمليك منها في حال ضبطهم وهذا ينطبق على السوريين من أصحاب الحماية المؤقتة أما من يحمل إقامة أو جنسية فهو ليس بحاجة لإذن السفر، كما أن عمليات (التفتيش والتفييش) تنطبق على الجميع سوريين وأتراك ولكن الأتراك لا يحتاجون لإذن لكونهم مواطنين.

تذمر وأقاويل وصعوبات تواجه السوريين
رغم جميع التفسيرات والتوضيحات الحكومية والأمنية حول إذن السفر وسط تأكيد شبه رسمي باستمراريته تحت أي اعتبار، أبدى العديد من السوريين تذمرهم من العراقيل التي يفرضها إذن السفر عليهم وتأخير لمواعيدهم، حيث ذكر “أحمد سلامة” وهو سوري مقيم في اسطنبول وقدم حديثاً إلى محافظة أنطاكية في حديث لـ “أورينت نت”، أن إذن السفر تسبب بتأخير موعد هام له في أنطاكيا، وذلك بسبب الازدحام الكبير على إذن السفر نتيجة توجه المئات إلى أنطاكية من أجل الخروج إلى سوريا عبر معبر باب الهوى لقضاء إجازة العيد، مشيراً إلى أن العرقلة لم تقتصر على الاستخراج فحسب بل إن دورية أمنية أوقفته لنحو نصف ساعة في أنطاكيا للتحقق من هويته وإذن سفره قبل أن تتركه يمضي في حال سبيله.

المصدر أورينت

شارك برأيك

مقالات ذات صلة