تقارير

وزير الداخلية التركي يوضح أهم الملفات المتعلقة بالسوريين في تركيا

أجرت صحيفة تركية محلية لقاءاً مطولاً مع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، تمحور اللقاء حول اللاجئين السوريين، وأوضح خلاله صويلو بعض المعلومات الخاطئة حولهم على خلفية الجدل الذي سبّبه احتفال السوريين الأخير في ولاية اسطنبول.


وبحسب ما ترجمه موقع “الجسر تورك” عن صحيفة خبر تورك، فقد افتتحت الصحفية “كوبرا بار” لقاءها مع الوزير التركي بالقول: “لقد بدأ الجدل بشكل واضح عقب انتشار المقاطع المصورة لاحتفالات السوريين في ولاية اسطنبول، هناك من قام بنشر المقاطع بطريقة عنصرية مستفزة.

كما أن هناك من يعتقد بأن الأبعاد الاجتماعية والسياسية لقضية اللاجئين السوريين يجب أن يتم تحليلها بشكل أفضل، هل تتّبع الحكومة التركية سياسة صحيحة تجاه السوريين؟ وهل يملك الشعب الحق في انتقاد السياسة المتبعة بهذا الشكل؟”.
سليمان صويلو: “هنالك العديد من المعلومات الخاطئة المنتشرة بخصوص سياستنا المتبعة مع السوريين، المساعدات النقدية التي يحصل عليها السوريون مقدّمة من الاتحاد الأوروبي، وما من امتيازات تخوّلهم دخول الجامعات دون التقدّم للامتحان.

أو تسمح لهم بمراجعة المستشفيات وتلقي العلاج دون انتظار وصول دورهم شأنهم شأن المواطنين الأتراك، كما انتشرت مؤخراً معلومة خاطئة تفيد بمنح شركة () المتخصصة بالبناء منازلاً للسوريين بشكل مجاني، جميع هذه المعلومات خاطئة تماماً، كما أعتقد أنه يتوجب علينا النظر إلى القضية من منظور تاريخي وثقافي، فإن نسبة 62 بالمئة من السوريين المتواجدين على الأراضي التركية جاؤوا من مناطق شاركت معنا في معركة جناق قلعة، وقدّموا خلالها 1102 شهيداً، هذا ما ندعوه بالإسلام والتآخي، كما أن قضية السوريين ليست قضيتهم وحدهم فحسب، وإنما هي قضية أمن ووحدة الأراضي التركية أيضاً”.


الصحفية: “أقدم عدد من السوريين على رفع علم الجيش السوري الحر خلال احتفالهم الأخير بساحة تقسيم، ما تسبب بإثارة جدل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشار وسم يعبّر عن عدم رغبة الأتراك ببقاء السوريين في بلادهم، ما هو تعليقكم؟”.


سليمان صويلو: “المسألة ليست متعلقة باحتفالهم الأخير، ولا يجب النظر إليها بهذا الشكل، وإلا سنقدّم لشعبنا معلومات غير مكتملة بخصوص السوريين، نحن نتحدث عن أشخاص فرّوا هاربين من الموت والاغتصاب وظروف الحرب القاسية، كما أننا قاتلنا برفقتهم تحت راية واحدة قبل مئة عام.

دعينا نلقي الضوء على من ضحّوا بحياتهم حينها من السوريين فداءاً لهذه الأرض في معركة جناق قلعة، إذ قدّمت مدينة حماة حينها 189 شهيداً، كما قدّمت حلب 544 شهيداً، و 91 شهيداً من دمشق، إضافة إلى 129 من إدلب، و 31 آخرين من اللاذقية، و 67 شهيداً من مدينة دير الزور، ناهيك عن 50 شهيداً آخر مسجّلين على أنهم سوريون لعدم التعرف على مدينتهم الأم.

كما أنهم قدّموا من بداية عام 2011 حتى الآن 71 ألف و 923 شهيداً من أجل بلادهم، 60 ألف و 500 شخصاً منهم قُتلوا في مواجهات مع النظام السوري، كما قُتل 1281 منهم خلال عملية درع الفرات، إضافة إلى 477 في عملية غصن الزيتون، و 6 آلاف و 280 سورياً قُتلوا خلال معاركهم مع تنظيم الدولة، إضافة إلى 3 آلاف و 385 قتيلاً في مواجهات مع الميليشيات الكردية الانفصالية، لهذا السبب ومن هذا المنطلق لا يمكننا التساؤل عمّا يفعله هؤلاء الرجال هنا في تركيا”.


الصحفية: “البعض عبّر عن استيائه إزاء المعارك التي يخضوها الجيش التركي داخل الأراضي السورية في الوقت الذي يحتفل فيه الشبان السوريون في اسطنبول، كما أن البعض الآخر طالب بإبقاء النساء والأطفال والشيوخ داخل تركيا وترحيل الآخرين، ما هو تعليقكم؟


سليمان صويلو: “نحن نواجه الإرهاب منذ مدة في تركيا، وقد لا يمكن تعميم ما يتحمّله جزءاً من أمتنا في هذا الإطار على جميع أطياف الشعب، الأمر سيّان بالنسبة للسوريين، هنالك شبّان سوريّون يقاتلون في الداخل السوري، أنا لا أنتقد الآخرين الذين لا يتمتعون بنفس الروح والحماس، لأنهم سيعودون غداً حينما توكّل لهم مهمة أو عمل، الأمر مختلف في تركيا عما هو في أوروبا، هنالك تصاعد في التمييز العرقي وكراهية الأجانب والإسلام في الدول الأوروبية، أما هنا فيوجد مجموعة واحدة تسعى لتطوير سياستها المعارضة للحكومة عبر تركيزها على كراهية الأجانب”.


الصحفية: “تقولون إن القضية السورية أشبه بالامتحان بالنسبة لكم، داعين الشعب إلى أن يتحلّى بوعي أكبر، وألا تسمح تصاريح البعض المستفزة بتفرقة وحدتكم، إلا أن قاعدة أو أرضية حزب العدالة والتنمية تحتوي على أشخاص تفاعلوا مع القضية بشكل سلبي، ما هو تعليقكم؟”.


سليمان صويلو: “نعم هذا الأمر ممكن، لأن القضية تمس حياة المواطن التركي اليومية من خلال مشاركته للراحة مع السوريين سواءاً في وسائل النقل أو المدارس أو المستشفيات، وهذا بدوره يمكن أن يسبب ردود فعل من هذا النوع، لكن هنالك حقيقة لا يمكننا تجاهلها، الحياة ليست متاعاً فحسب، قد يمتحننا الله يوماً ما ببلاء مشابه، إضافة إلى أن جميع العالم يحني رأسه وينظر أرضاً حينما تُطرح قضية السوريين على عكسنا لما حققناه في تفوق خلالها، دعونا ألّا نتخلّى عن موقفنا باسم الإسلام والانسانية إزاء هذه القضية”.


الصحفية: “يوجد اليوم 3 ملايين و 623 ألف سوري داخل الأراضي التركية، كم سيبقى منهم، وكم سيعود إلى سوريا؟”.


سليمان صويلو: “يطالبون بإعادة السوريين، لكن إلى أين؟ دعينا ننظر إلى الخريطة، المنطقة الرمادية المتوسطة خاضعة جميعها لسيطرة نظام الأسد، وهم فرّوا هاربين من ممارسات هذا النظام، هنالك حملة عالمية تطالب بإعادة السوريين حتى من دول الاتحاد الأوروبي ولبنان، وفي النتيجة عاد حتى الآن 70 ألف سوري فقط، أما تركيا فتمكنت دون حملات مشابهة من توفير فرصة العودة ل 294 ألف سوري، في غضون عامين فقط من خلال عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون.

هنالك محاولة لخلق نوع من الفتنة من قبل البعض، زاعمين أن سوريا عادت بلداً طبيعياً، مطالبين بإعادة السوريين إلى بلادهم، ولكن إلى أين سيعودون؟ فبلادهم مقسّمة بين النظام وتنظيم الدولة والميليشيات الكردية والقوات الأمريكية وغيرها من الجماعات المتطرفة، سيرقدون ليلتهم الأولى، ويستيقظون صباحاً برفقة العناصر الإرهابية أو القوات الأمريكية، يتوجّب علينا مناقشة القضية بصراحة، فأنا في النهاية إنسان قبل أن أصبح سياسياً، والطيّب أردوغان بدوره حين ينظر للقضية يرى صورة العالم أجمع، وليس صورة سوريا فقط، ويبدو واضحاً أن الجدل السلبي حول السوريين ازداد عقب إعلان السيّد الرئيس عن إطلاق عملية شرق الفرات العسكرية قريباً”.


الصحفية: “هل تقصد القول بأن ردود الفعل السلبية إزاء السوريين لم تكن مصادفة فحسب؟”.
سليمان صويلو: “من السذاجة الاعتقاد بأنها مصادفة”.
الصحفية: “أليست ردود فعل طبيعية من الشعب؟”.


سليمان صويلو: “إنهم يشاركون السوريين مستشفياتهم ومدارسهم وحافلات النقل، من الطبيعي أن تولّد هذه المشاركة اعتراضاً داخلياً، لكننا بحاجة إلى رؤية الصورة بأكملها، وليس جزءاً منها فقط”.
الصحفية: “يقولون إن أسباباً اقتصادياً كانت وراء ردود الأفعال الأخيرة تجاه السوريين، ما هو ردّكم؟”.


سليمان صويلو: “سبق وأن أكدت أن هنالك معلومات خاطئة منتشرة بخصوص السوريين، مثل أنهم لا يدفعون الضرائب، وتقدم لهم الحكومة امتيازات تخوّلهم فتح المشاريع التجارية بسهولة، لقد انتهينا من تحديث بيانات 96 بالمئة من السوريين، بمافي ذلك بصمات الأصابع ل 3 ملايين و 483 ألف سوري، قمنا بدمج المعلومات الخاصة بهم في النظام، وباتت الشرطة قادرة على استخراج المعلومات المتعلقة بهم شأنهم شأن المواطنين الأتراك، وفيما يخص افتتاحهم المحلات التجارية فهذا يعتبر حقاً، وهم يفتتحون المحلات إما بمفردهم أو بشراكة تركية”.
الصحفية: “كم يبلغ عدد السوريين الحاصلين على التصاريح والأذون اللازمة للعمل داخل تركيا؟”.


سليمان صويلو: “65 ألف شخص”.
الصحفية: “ألا تجدون هذا العدد منخفض جداً مقارنة بأعداد السوريين اللاجئين في تركيا؟”.
سليمان صويلو: “نعم هذا العدد ليس كافياً، نخوض صراعاً جدياً مع أرباب الأعمال في هذا الشأن، وقالوا إنهم سيوفون بالتزاماتهم، السوريون يقومون بأكثر الأعمال صعوبة ومشقّة في تركيا دون تأمين صحي، على وجه الأخص في المناطق الأكثر اضطراباً من المدن والمراكز الصناعية”.


الصحفية: “كم تدفع تركيا للسوريين من خزينتها الخاصة؟ هل صحيح أن ثرواتنا تتدفق إليهم، أم أن الدعم الدولي هو من يتكفل بمساعداتهم؟”.
سليمان صويلو: “يتكفّل الاتحاد الأوروبي بشكل كامل بالمشاريع والمساعدات الموجّهة للسوريين في تركيا، هذه الأكاذيب تلفّقها حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن نعلم جيّداً حقيقة من يقف وراء هذه الحسابات، ونقوم بما يتوجّب علينا القيام به”.


الصحفية: “كم يبلغ معدّل ضلوع السوريين بالجرائم؟ هنالك من يعتقد بأنهم يتسببون بخلق مشاكل أمنية في تركيا؟”.
سليمان صويلو: “يتناقل الشعب الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي قائلين السوريون طعنوا والسوريون قتلوا وسرقوا، كما حدث قبل يومين في ولاية أوشاك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر مفاده أن سوريان أقدما على طعن سائق سيارة أجرة تركي إثر تحرشهم بفتاة تركية، ومحاولة السائق ردعهم، لقد تم تناقل الخبر على نحو واسع، وألقت الشرطة القبض على المشتبه بهما، لم يكونا سوريين كما تناقلت مواقع التواصل، لقد انخفض معدّل ضلوع السوريين في الجرائم من نسبة 2.8 بالمئة في عام 2013 حتى نسبة 0.8 بالمئة اليوم، أما نسبة ضلوع مواطنينا بالجرائم فتبلغ 1.9 بالمئة”.


الصحفية: “هل يتوجّب على السوري استخراج الأذون اللازمة للانتقال من ولاية إلى أخرى، أم أن لهم الحق في اختيار الولاية التي يرغبونها، والانتقال إليها متى ما شاؤوا؟”.


سليمان صويلو: “لا لا يملك السوريون الحق في الانتقال إلى أية ولاية تركية أخرى دون الإجراءات اللازمة، بل يتقدّمون بطلب إلى مديرية الهجرة، وإذا ما رأت المديرية أن طلبهم مناسباً، نسمح لهم بالانتقال”.


الصحفية: “قضية منح الجنسية التركية للاجئين السوريين تعد من أكثر القضايا إثارة للجدل، كم عدد السوريين الحاصلين على الجنسية حتى الآن، وما هو سبب دعمكم لمنحهم الجنسية من خلال تصريحكم قبل فترة وجيزة قائلين ليتنا منحنا الجنسية لجميع الأطفال السوريين المولودين داخل الأراضي التركية”.


سليمان صويلو: “العديد من الدول في العالم تمنح الجنسية للمولودين على أراضيها، ومنحنا الجنسية حتى الآن ل 76 ألف و 443 سورياً، 36 ألفاً منهم بالغين، كما يوجد بينهم 5 آلاف و 292 مدرّساً، و 1432 مهندساً، و 743 طبيباً، و 507 من أصحاب الأعمال الصغيرة، و 396 تاجر، و 392 محاسب، كما يوجد بينهم محامون وصيدلانيون وممرضون وغيرها من أصحاب الشهادات والمهن المختلفة”.


الصحفية: “يُقال أن أفضل اللاجئين تعليماً وثقافة غادروا إلى أوروبا عبر برامج التوطين، ما هو تعليقكم؟”.
سليمان صويلو: “على العكس تماماً، حتى تاريخ 27 كانون الأول من العام المنصرم غادر تركيا 18 ألف و 430 سورياً في إطار برامج التوطين، غادر 6599 منهم إلى ألمانيا، و 3263 سورياً إلى هولندا، و 3220 شخصاً إلى فرنسا، و 1358 إلى فنلندا، و 1159 سورياً إلى بلجيكا، كان عدد الأممين منهم من الذين لا يعرفون القراءة والكتابة يبلغ 8944 شخصاً، أي أن نسبتهم تبلغ 48.51 بالمئة”.


الصحفية: “هل تتبعون سياسة اندماج صحيحة مع السوريين؟ أم أنكم تجدوها بطيئة بعض الشيء ويتوجّب جعلها أكثر فاعلية؟”.
سليمان صويلو: “نعم تركيا ناجحة في هذا الصدد، فنحن نستقبل منذ عام 2011 هجرة غير متوقعة على الإطلاق، وأظهرنا إدارة جيدة للغاية، اعتمدنا استراتيجية للتكيّف في البداية، وقمنا بتحويلها إلى وثيقة مكتوبة تتضمن استراتيجية لدمج اللاجئين في عدة مجالات كالتعليم والصحة والمجتمع وسوق العمل، كما قمنا بتجهيز خريطة طريق واضحة وجيدة في هذا الصدد لبلديات المقاطعات والمنظمات غير الحكومية”.


الصحفية: “بعض أولياء أمور الطلبة عبّروا عن عدم رغبتهم ببقاء السوريين برفقة أطفالهم في المدارس، ما رأيكم بالاستراتيجية المتبعة بخصوص التعليم مع السوريين؟”.


سليمان صويلو: “نعم هنالك ردود فعل على نحو ضيّق من قبل بعض الأولياء مع انطلاق العام الدراسي، ولكن الأطفال يصبحون أصدقاءاً في النهاية، كما أن قلق الأولياء يتلاشى تدريجياً، التحق حتى نهاية العام المنصرم نحو 645 طالب سوري في المدارس، قرابة 140 الفاً منهم يدرسون في مراكز التعليم المؤقتة، ويلتقى الآخرون تعليمهم في مدارسنا باللغة التركية، كما يبلغ عدد السوريين الذين يتابعون تحصيلهم العلمي في الجامعات التركية نحو 20 ألف سوري”.


الصحفية: “تشير الإحصائيات إلى وجود مليون و 234 ألف طفل سوري في سن التعليم على الأراضي التركية، ووفقاً لما أسلفتم به ما يزال هنالك 600 طفل آخر لم يلتحقوا بالمدارس، ألا تعتقدون أنهم سيتسببون مستقبلاً بمشاكل أمنية واجتماعية في تركيا؟”.


سليمان صويلو: “في الحقيقة يشكّلون السوريون الملتحقون بالمدارس بمرحلتي التعليم الابتدائية والإعدادية نسبة كبيرة مقارنة بمجموعهم العام، وهذا يعد أمراً إيجابياً لأهمية هذه المرحلتين، ولن يتسبب بخلق جيل ضائع من الناحية التعليمية”.
الصحفية: “دعنا ننظر للقضية من ناحية أخرى في ختام حديثنا، ما هي أكثر المواضيع التي يشتكون منها السوريون؟ وأكثر الأمور الممتنّين إليها في تركيا؟”.


سليمان صويلو: “السوريون لا يعانون مشاكل من الناحية الأمنية في تركيا بشكل أساسي، كما لا توجد مشاكل خطيرة يعانون منها في المجال الصحي، إلا أن بعضهم اعتادوا على العيش في بلادهم سابقاً بظروف مادية أفضل، ويجدون أنفسهم اليوم مضطرين للعمل والحياة في ظروف أقسى”.

نا الجنسية حتى الآن ل 76 ألف و 443 سورياً، 36 ألفاً منهم بالغين، كما يوجد بينهم 5 آلاف و 292 مدرّساً، و 1432 مهندساً، و 743 طبيباً، و 507 من أصحاب الأعمال الصغيرة، و 396 تاجر، و 392 محاسب، كما يوجد بينهم محامون وصيدلانيون وممرضون وغيرها من أصحاب الشهادات والمهن المختلفة”.


الصحفية: “يُقال أن أفضل اللاجئين تعليماً وثقافة غادروا إلى أوروبا عبر برامج التوطين، ما هو تعليقكم؟”.
سليمان صويلو: “على العكس تماماً، حتى تاريخ 27 كانون الأول من العام المنصرم غادر تركيا 18 ألف و 430 سورياً في إطار برامج التوطين، غادر 6599 منهم إلى ألمانيا، و 3263 سورياً إلى هولندا، و 3220 شخصاً إلى فرنسا، و 1358 إلى فنلندا، و 1159 سورياً إلى بلجيكا، كان عدد الأممين منهم من الذين لا يعرفون القراءة والكتابة يبلغ 8944 شخصاً، أي أن نسبتهم تبلغ 48.51 بالمئة”.


الصحفية: “هل تتبعون سياسة اندماج صحيحة مع السوريين؟ أم أنكم تجدوها بطيئة بعض الشيء ويتوجّب جعلها أكثر فاعلية؟”.


سليمان صويلو: “نعم تركيا ناجحة في هذا الصدد، فنحن نستقبل منذ عام 2011 هجرة غير متوقعة على الإطلاق، وأظهرنا إدارة جيدة للغاية، اعتمدنا استراتيجية للتكيّف في البداية، وقمنا بتحويلها إلى وثيقة مكتوبة تتضمن استراتيجية لدمج اللاجئين في عدة مجالات كالتعليم والصحة والمجتمع وسوق العمل، كما قمنا بتجهيز خريطة طريق واضحة وجيدة في هذا الصدد لبلديات المقاطعات والمنظمات غير الحكومية”.


الصحفية: “بعض أولياء أمور الطلبة عبّروا عن عدم رغبتهم ببقاء السوريين برفقة أطفالهم في المدارس، ما رأيكم بالاستراتيجية المتبعة بخصوص التعليم مع السوريين؟”.


سليمان صويلو: “نعم هنالك ردود فعل على نحو ضيّق من قبل بعض الأولياء مع انطلاق العام الدراسي، ولكن الأطفال يصبحون أصدقاءاً في النهاية، كما أن قلق الأولياء يتلاشى تدريجياً، التحق حتى نهاية العام المنصرم نحو 645 طالب سوري في المدارس، قرابة 140 الفاً منهم يدرسون في مراكز التعليم المؤقتة، ويلتقى الآخرون تعليمهم في مدارسنا باللغة التركية، كما يبلغ عدد السوريين الذين يتابعون تحصيلهم العلمي في الجامعات التركية نحو 20 ألف سوري”.


الصحفية: “تشير الإحصائيات إلى وجود مليون و 234 ألف طفل سوري في سن التعليم على الأراضي التركية، ووفقاً لما أسلفتم به ما يزال هنالك 600 طفل آخر لم يلتحقوا بالمدارس، ألا تعتقدون أنهم سيتسببون مستقبلاً بمشاكل أمنية واجتماعية في تركيا؟”.


سليمان صويلو: “في الحقيقة يشكّلون السوريون الملتحقون بالمدارس بمرحلتي التعليم الابتدائية والإعدادية نسبة كبيرة مقارنة بمجموعهم العام، وهذا يعد أمراً إيجابياً لأهمية هذه المرحلتين، ولن يتسبب بخلق جيل ضائع من الناحية التعليمية”.


الصحفية: “دعنا ننظر للقضية من ناحية أخرى في ختام حديثنا، ما هي أكثر المواضيع التي يشتكون منها السوريون؟ وأكثر الأمور الممتنّين إليها في تركيا؟”.


سليمان صويلو: “السوريون لا يعانون مشاكل من الناحية الأمنية في تركيا بشكل أساسي، كما لا توجد مشاكل خطيرة يعانون منها في المجال الصحي، إلا أن بعضهم اعتادوا على العيش في بلادهم سابقاً بظروف مادية أفضل، ويجدون أنفسهم اليوم مضطرين للعمل والحياة في ظروف أقسى”.

قناة الجسر

شارك برأيك

مقالات ذات صلة