تخطى إلى المحتوى

وفد من الرئاسة التركية يجتمع مع أهالي تل رفعت لبحث مصير المدينة

مع سيل المعاهدات والاتفاقيات التي تتوالى على مناطق الشمال السوري، ومع خارطة توزع القوى التي باتت تتغير كل أسبوع بين الجهات التي تبسط نفوذها على مختلف الأراضي السورية، يبقى مصير مدينة “تل رفعت” في ريف حلب الشمالي مجهولاً حتى هذه اللحظة، في ظل سيطرة كل من الاحتلال الروسي وميليشيات نظام الأسد وميليشيات “قسد” عليها.

وما يجعل قضية تلك المدينة أمراً حساساً واستثنائياً، هو وجود الآلاف من المهجرين من أبناء تلك المدينة، والذين نزحوا منها تباعاً بعد احتلال ميليشيات “قسد” لها في صيف عام 2016، ثم موجة النزوح الثانية بعد دخول الاحتلال الروسي وقوات النظام مطلع عام 2018 إليها إبان عملية “غصن الزيتون” التركية وقتذاك.

ولبحث مصير المدينة وأهلها المهجرين، التقت لجنة ممثلة عن أهالي مدينة “تل رفعت” وما حولها من القرى الخاضعة لسيطرة ميليشيات “قسد” ونظام الأسد بريف حلب الشمالي وفداً من الرئاسة التركية اليوم الاثنين لبحث ملف المنطقة ومصيرها ومصير أهلها المهجرين.

إقرأ أيضاً: وزير الخارجية التركي يتحدث عن تفاصيل بنود الاتفاق التركي الروسي حول شمال سوريا

وأوضحت مصادر مطلعة بأن ممثلي الرئاسة التركية قد أبلغوا لجنة “تل رفعت” بأن الاتفاق الأخير بين تركيا وروسيا في “سوتشي” مؤخراً يقضي بانسحاب ميليشيات “قسد” من مدينتَيْ “تل رفعت” و”منبج”، إلا أنه لا يوجد تفاهم حتى الآن حول الجهة التي ستستلم هذه المناطق، الأمر الذي لا يحل معضلة وجود نظام الأسد والاحتلال الروسي أيضاً.

وأضافت المصادر بأن الوفد التركي أكد لنظيره السوري على أن تركيا لن ترضى بدخول النظام إلى تلك المناطق او بقاءه فيها على حد قولهم، وتسعى من خلال المفاوضات المستمرة مع روسيا لتسليمها إلى “الجيش الوطني السوري” لكي يقوم بتولي إدارتها، وسيُعقد اجتماع وزاري روسي تركي لبحث هذه النقاط خلال الأسبوع القادم.

وخلال الاجتماع، أشار الوفد التركي إلى أن خطط عملية “غصن الزيتون” التي تم القيام بها مطلع العام الماضي كان من ضِمنها دخول مدينة “تل رفعت”، إلا أن الضغوطات الروسية الإيرانية أدت إلى تغييرها، مشدداً على أن تركيا تسعى جاهدة لإعادة المنطقة إلى سكانها الأصليين.

مظاهرات غاضبة

ويحدث هذا، بينما يستمر أهالي مدن “تل رفعت” و”دير جمال” و”منغ” بريف حلب الشمالي بالاعتصام المفتوح على مدخل معبر “السلامة” الحدودي مع تركيا لليوم السادس على التوالي، وذلك للمطالبة بتوضيح مصير مناطقهم الخاضعة لميليشيات “قسد” ونظام الأسد منذ ثلاث سنوات.

وفي يوم الجمعة قبل الماضي، خرجت مظاهرة شعبية حاشدة لأهالي ومهجري مدينة “تل رفعت” بريف حلب الشمالي وذلك ضمن المعبر نفسه، وطالب المتظاهرون بتبيان مصير مدينتهم بعد اتفاق سوتشي الأخير بين كل من الرئيسين الروسي والتركي، والذي تم بموجبه السماح لقوات نظام الأسد بفرض نفسها على الساحة في عدة مناطق من الشمال السوري.

كما طالب المتظاهرون كلاً من “الحكومة السورية المؤقتة” و”الجيش الوطني السوري” بأخذ موقف واضح وحازم حيال مصير تلك المناطق، والعمل على تطهيرها من كافة ميليشيات “قسد” ونظام الأسد، ليتمكنوا من العودة إلى مناطقهم بأمان وسلام.

ماذا بعد الاتفاقيات؟

وكان كل من الرئيسين التركي “رجب طيب أردوغان” والروسي “فلاديمير بوتين” قد وقعا يوم 22 من الشهر الماضي اتفاقاً مشتركاً يقضي بتعهد روسيا بإخراج جميع ميليشيات “قسد” من الشمال السوري، مقابل وجود نظام الأسد في بعض المناطق كمنبج وعين العرب وتل رفعت والقامشلي، وتسيير دوريات مشتركة على الحدود بين الجيشين التركي والروسي.

الأمر الذي أثار موجة من التساؤل القلق لدى مهجّري تلك المدن، الذين هربوا أصلاً من بطش نظام الأسد، وما دفعهم للتساؤل حول مصير مدنهم تلك في الأيام القادمة وفي ظل ما يتم الاتفاق عليه من معاهدات، حيث لا يكفي إخراج ميليشيات “قسد” فقط من تلك المناطق، إنما الأهم هو إخراج نظام الأسد الذي يعد أكثر بطشاً وإجراماً من ميليشيات “قسد” بما لا يقاس.

مدونة هادي العبد الله