تخطى إلى المحتوى

في تركيا طلاب سوريون يحصلون على المراكز الأولى في التفوق والنجاح (صور)

لم تشكل الغربة عائقاً أمام طموح السوريين لتحقيق نجاحات على جميع الأصعدة، حيث سعى آلاف الشباب لبناء حياة أكثر استقراراً وتحصيلا دراسيا أفضل في دول اللجوء خارج حدود بلادهم.

ولم تخفِ السنوات الماضية ما أنجزه اللاجئ السوري في الدول التي لجأ إليها، إذ استطاع إثبات نفسه في كافة الجوانب، لا سيما قطاع التعليم، الذي شهد أمثلة عدة من الطلاب السوريين ممن تفوّقَ ونال المرتبة الأولى، رغم ظروف الحرب والمعاناة التي عايشها قبل خروجه من سوريا.

تحدثت “أورينت نت” إلى العديد من الطلاب السوريين، الذين حازوا على المرتبة الأولى في جامعاتهم التركية، وروى كل منهم قصة نجاحه ووصوله إلى التميز رغم المنافسين الكثر والعقبات العديدة.

نور حاتم جبران
“نور حاتم جبران” من مواليد مدينة حلب، أخبرتنا أنها قدمت إلى تركيا بداية عام 2015، بعد نجاحها في الثانوية العامة التي درستها تحت القصف دون وجود معهد أو مدرسة فكانت جميع المدارس خارجة عن الخدمة آنذاك.

قررت نور تعلم اللغة التركية بعد قبولها في فرع الهندسة الكيميائية في جامعة كوركوت أتا في مدينة العثمانية في تركيا لتنتقل بعدها إلى مرحلة التعليم الجامعي فتقول: “تفاجأت أن ما تعلمته من اللغة التركية لا يفيدني إلا قليلا في الجامعة، فما نتعلمه في التومر هو أساسيات اللغة التركية وليس المصطلحات الأكاديمية والاختصاصية التي سنتعامل معها هنا، لتبدأ مرحلة جديدة من الصعوبات”.

تتابع نور: “أذكر أني في أول محاضرة لم أفهم شيئا مما شرحه مدرس المادة، فكانت جميع كلماته مختلفة تماما، لكني قررت العمل جاهدة وبدأت تكثيف ساعات الدراسة والبحث لأفهم كل المصطلحات التي تم الحديث عنها، علي أن أستطيع بذلك الاستمرار في التعلم، لكن هذا كان يستهلك وقتا طويلا”.

تطرقت نور أثناء حديثها لاستشهاد ثمانية أفراد من عائلتها قضوا بقصف جوي على منزلهم في سوريا، ليكون هذا الخبر الصادم عائقا أمام متابعة دراستها لكنها قالت: “قررت الاستمرار والدراسة بجد أكثر لأحصل على معدل عالي لأكون قدمت بذلك أقل ما يمكنني تقديمه أن أسجل اسمي في لائحة الطلاب المتفوقين”.

تشير نور إلى أن: “خمس سنوات عجاف مرت ليأتي بعدها عام أغاث فيه فأتخرج من فرع الهندسة الكيميائية بمعدل 3.81 من 4 وأحصل على المرتبة الأولى”.

يحيى خلف
من جانبها يقول “يحيى خلف” الذي حصل على المرتبة الأولى في كلية الهندسة بجميع فروعها في الجامعة نفسها: “استطعت إثبات ألا مستحيل مع الإرادة، فقد تخرجت من فرع الهندسة الميكانيكية بمعدل 3.82 ومن فرع هندسة الكهرباء والإلكترون بمعدل 3.77 لأكون في المرتبة الأولى في الكلية بجميع فروعها”.

يوضح يحيى أنه عمل في أكثر من مهنة بعد وصوله إلى تركيا، وعانى الأمرين أثناء تعلمه اللغة التركية لأنه كان يدرسها ليلا بعد انتهاء عمله وعودته إلى المنزل، دون معاهد أو دورات.

أفروديت بيطار
أما “أفروديت بيطار” التي تخرجت من فرع إدارة الأعمال ونالت الدرجة الأولى على دفعتها تروي قصتها ل “أورينت نت”: بعد وصولي تركيا بداية عام 2013 مهجرة من ريف إدلب في سوريا درست الثانوية العامة الليبية هنا وسجلت في عدة جامعات لأحصل بعدها على قبول في جامعة كوركوت أتا فرع إدارة الأعمال، لتبدأ مرحلة تعلم اللغة التركية”.

وتقول: “الظروف الصعبة التي كنت أعاني منها منعتني من تعلم اللغة التركية بشكل جيد في معهد، ما زاد من صعوبة فهم الدروس بعد بدء المرحلة الجامعية، فكنت ألجأ إلى طلب مساعدة من أصدقائي الأتراك وأسأل المدرسين كثيرا علّي ألم بكل التفاصيل لأبحث بعد ذلك في المراجع وعلى الإنترنت عما شرحه لنا الدكتور في المحاضرة”.

وذكرت أفروديت أنه: “عندما يعزم المرء على القيام بشيء ما فيستطيع ذلك، رغم المعوقات الكثيرة والظروف التي مرت إلا أنني استطعت منافسة زملائي في الفرع والحصول على المرتبة الأولى، لن أقف عند هذا الحد بل سأتابع للحصول على الماستر والدخول في سوق العمل”.

عبد الرؤوف عكاش
وفي جامعة غازي عنتاب قص علينا عبد الرؤوف عكاش قصة تخرجه من فرع الهندسة الميكانيكية وحصوله على الدرجة الأولى، فيقول: “بعد خروجي من مدينة حمص ووصولي إلى تركيا قررت البدء بتعلم اللغة التركية فلا أريد هدر الوقت أبداً، وبعد أشهر بدأت المفاضلة على الجامعات التركية، قدمت على ما يزيد عن الأربعين جامعة وكان يأتيني الرفض من حيث لا أدري، لكني لم أيأس وكنت على يقين أني سأحصل على قبول في جامعةٍ ما، وفعلا قبلت في جامعة غازي عنتاب فرع الهندسة الميكانيكية”.

يعتقد عبد الرؤوف أنه بإمكان الطالب تجاوز جميع العقبات التي تواجهه فيمكن لأي أحد إتقان ما يرغب تعلمه، ما من شيء سهل في هذه الحياة، لكن الصعب تهونه الإرادة. ويستحضر لنا كيف عاش أيام كان يعاني فيها من ضيق مادي فكان يعمل ويدرس في آن واحد وكانت فترة عصيبة حتى حصل على منحة مادية جعلته يتفرغ للدراسة الشيء الذي مكنه من التفوق ونيل المرتبة الأولى.

علام القاسم
“لا بد من وجود روح المنافسة، ولا بد من الإيقان بالنجاح، دونهما لا يمكن لأحد التميز.” بهذه الكلمات يبدأ “علام القاسم” حديثه وهو الشاب الحموي الذي وصل إلى تركيا نهاية عام 2015 ليتخرج اليوم من فرع الهندسة الغذائية بمعدل 3.31 وبذلك يكون قد حصل على الدرجة الأولى في جامعة سيرت.

لكن يا فرحة ما تمت فلم تكتمل فرحة علام بنجاحه بسبب بعد أهله عنه فهو وحيد في تركيا، في حين تعيش عائلته في سوريا في ظل ظروف معيشية سيئة، فيقول: “كم تمنيت أن أحضن أبي وأمي وأخي في حفل التخرج، كنت أريد أن أعلو منصة التكريم أمام عينيهم، فهم من أوصلني إلى هنا، لكن الحياة لا تمنحنا كل ما نريد، حين أرسل صوري وأنا أرتدي لباس التخرج لأهلي وأخبرتهم أني تخرجت بالمرتبة الأولى غبط والداي فرحا ودمعت عيناهما، كان مشهدا لا يمكن وصفه فهو مليء بشعورين متضادين.”

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية بلغ 27 ألفا و 606 طلاب موزعين على 148 جامعة في أنحاء تركيا، وفي كل عام دراسي يكون لبعضهم نصيب في التفوق والتخرج بمعدل مرتفع ودرجة عالية.

المصدر: موقع أورينت