تخطى إلى المحتوى

مباحثات جديدة بين أردوغان وبوتين حول اتفاقية سوتشي وتطورات شرق الفرات

في سياق الأوضاع المتوترة والمتغيرة بين كل لحظة وأخرى في الشمال السوري، ومع استمرار الشكوك التركية بعدم انسحاب ميليشيات “قسد” من شمال سوريا كما تم الاتفاق مسبقاً مع كفلائهم الروس والأمريكيين، والتهديد باستئناف العمليات العسكرية ضدهم في حال لم يتم الانسحاب الكامل، تستمر الجهود الدبلوماسية بشكل متواز مع هذا السياق بغية التوصل إلى حل.

وفي هذا الشأن، أجرى كل من الرئيسين التركي “رجب طيب أردوغان” والروسي “فلاديمير بوتين” اتصالاً هاتفياً وصف بالهام جداً بحسب وسائل إعلام تركية وروسية يوم أمس أكّدا خلاله الالتزام بمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في مدينة سوتشي الروسية في الـ 22 من الشهر الماضي.

حيث أعلنت الرئاسة التركية بأن الرئيسين أكّدا على الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاقية التي تنص على أن الشرطة العسكرية الروسية وقوات تابعة لنظام الأسد سوف تدخل إلى الأراضي المتاخمة لمنطقة العملية التركية بشمال سوريا، كما أعلن المتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” بأن بوتين وأردوغان قد بحثا هاتفيا تنفيذ الاتفاق الموقع بينهما في هذا الصدد.

إقرأ أيضاً : الرئيس التركي يرد على المطالبين بترحيل السوريين من تركيا (فيديو)

ووفقاً للاتفاق، كان من المقرر أن تعمل الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود التابعة لنظام الأسد على إجلاء ميليشيات “قسد” وسحب أسلحتها إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود السورية التركية، وبحسب المذكرة، تبدأ روسيا وتركيا بعد انسحاب ميليشيات “قسد” بتسيير دوريات مشتركة في المنطقة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، شرق وغرب منطقة عملية “نبع السلام”، باستثناء مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة نظام الأسد.

كما تضمن الاتفاق في بنده السادس فقرة حول انسحاب ميليشيات “قسد” من مدينتي منبج وتل رفعت في ريف حلب، وفي البند السابق اتفق الجانبان على اتخاذ جميع الإجراءات من أجل الضرورية من أجل منع تسرب “العناصر الإرهابية”، وهذا ما أكده وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”

دوريات مشتركة

إضافة إلى ذلك، فقد اتفق الطرفان على آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة حول سوريا، وأن تركيا وروسيا ستسيران دوريات مشتركة في “المنطقة الآمنة” بشمال سوريا، كما تنص المذكرة على الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة بين تل أبيض ورأس العين بعمق 32 كيلومتر داخل الأراضي السورية.

وبالتوازي مع كل ذلك، أكدت وزارة الدفاع التركية في بيان لها يوم أمس بأن مجموع الهجمات المنفذة من قبل ميليشيات “قسد” خلال الـ24 ساعة الأخيرة قد بلغ ثماني هجمات، في خرق واضح للاتفاقيات الموقعة في هذا الشأن مع كل من الروس والأمريكيين.

عدم وفاء بالإلتزامات

وكانت روسيا قد أعلنت عن انسحاب ميليشيات “قسد” وفق الاتفاق، إلا أن الرئيس التركي أردوغان احتجّ على روسيا والولايات المتحدة، ولمح إلى أنهما لم تفيا بالتزاماتهما وفق الاتفاقات الموقعة معهما بشأن شمال سوريا، مهدداً باستئناف العمليات العسكرية.

بالمقابل، يستعد الرئيس التركي للتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الأربعاء المقبل، وذلك للقاء نظيره الأمريكي “دونالد ترامب”، والتباحث معه بشأن آخر مستجدات الوضع في مناطق شرق الفرات بسوريا ووضع ميليشيات “قسد” فيها، والتي لا زالت تحظى بدعم أمريكي مطلق وفقاً لحجج متعددة أبرزها ملاحقة فلول تنظيم “داعش” الذي انهار فعلياً منذ أواخر عام 2017.

مدونة هادي العبد الله